ابن قيم الجوزية

62

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

الثاني : أن هذا مستحيل أن يكون إلها ، وأن يكون ربا ، فلا بد للإله المعبود والرب المدبر أن يعلم عابده ، ويعلم حاله . الثالث : من إثبات رحمته . فإنه يستحيل أن يرحم من لا يعلم . الرابع : إثبات ملكه . فإن ملكا لا يعرف أحدا من رعيته البتة . ولا شيئا من أحوال مملكته البتة . ليس بملك بوجه من الوجوه . الخامس : كونه مستعانا . السادس : كونه مسؤولا أن يهدي سائله ويجيبه . السابع : كونه هاديا . الثامن كونه منعما . التاسع كونه غضبانا على من خالفه . العاشر : كونه مجازيا ، يدين الناس بأعمالهم يوم الدين ، فنفي علمه بالجزئيات مبطل لذلك كله . فصل في بيان تضمنها للرد على منكري النبوات . وذلك من وجوه : أحدها : إثبات حمده التام . فإنه يقتضي كمال حكمته وأن لا يخلق خلقه عبثا ، ولا يتركهم سدى لا يؤمرون ولا ينهون ، ولذلك نزّه نفسه عن هذا في غير موضع من كتابه . وأخبر أن من أنكر الرسالة والنبوة ، وأن يكون ما أنزل على بشر من شيء فإنه ما عرفه حق معرفته ، ولا عظمه حق عظمته ، ولا قدره حق قدره ، بل نسبه إلى ما لا يليق به ، ويأباه حمده ومجده . فمن أعطى الحمد حقه علما ومعرفة وبصيرة استنبط منه « أشهد أن محمدا رسول اللّه » كما يستنبط منه « أشهد ألا إله إلا اللّه » وعلم قطعا أن